ابراهيم بن عمر البقاعي

598

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

ولما كان فعل المنهي قد لا يعذب عليه ، قال معلما بأن المخالفة في هذا من أبلغ المخالفات ، فصاحبها مستحق لأعظم الانتقام ، وكل ذلك فطما لهم عن الطمع فيه ، وأكده لذلك ولإنكارهم مضمونه : قُلْ إِنِّي ولما كان المقام للخوف ، قدمه فقال : أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ أي شيء مما تريدون مني أن أوافقكم فيه بما أمرت به أو نهيت عنه رَبِّي أي المحسن إليّ عَذابَ يَوْمٍ ولما كان عظم الظرف بعظم مظروفه قال : عَظِيمٍ * . ولما كان قد قدم من عموم رحمته ما أطمع الفاجر ثم أيأسه من ذلك بما أشير إليه من الخسارة ، صرح هنا بما اقتضاه ذلك المتقدم ، فقال واصفا لذلك العذاب مبينا أن الرحمة في ذلك اليوم على غير المعهود الآن ، فإنها خاصة لا عامة دائمة السبوغ على من نالته ، لا زائلة وكذا النعمة ، هكذا شأن ذلك اليوم مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ أي ذلك العذاب ؛ ولما كان المراد دوام الصرف في جميع اليوم ، قال : يَوْمَئِذٍ أي يوم إذ يكون عذاب ذلك اليوم به فَقَدْ رَحِمَهُ أي فعل به بالإنعام عليه فعل المرحوم وَذلِكَ أي لا غيره الْفَوْزُ أي الظفر بالمطلوب الْمُبِينُ * أي الظاهر جدا ، ومن لم يصرف عنه فقد أهانه ، وذلك هو العذاب العظيم . ولما كان التقدير : فإن يصرف عنك ذلك العذاب فقد قرت عينك ، عطف عليه دليلا آخر لأنه لا يجوز في العقل أن يتخذ غيره وليا ، فقال معمما للحكم في ذلك العذاب وغيره مبينا أنه لا مخلص لمن أوقع به : وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ أي الملك الأعظم الذي لا كفوء له ؛ ولما كان المقام للترهيب ، قدم قوله : بِضُرٍّ أي هنا أو هناك فَلا كاشِفَ لَهُ أصلا بوجه من الوجوه إِلَّا هُوَ أي لأنه لا كفوء له ، فهو قادر على إيقاعه ، ولا يقدر غيره على دفاعه ، لأنه على كل شيء قدير وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ أي في أي وقت أراد . ولما كان القياس على الأول موجبا لأن يكون الجزاء : فلا مانع له ، كان وصفه من صفة قوله فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ أي من ذلك وغيره قَدِيرٌ * ولا يقدر غيره على منعه ، منبها على أن رحمته سبحانه سبقت غضبه .

--> - ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد اللّه وحده لا شريك له ، وجعل رزقي تحت طل رمحي ، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري ، ومن تشبه بقوم فهو منهم » . إسناد حسن ، رجاله كلهم ثقات ، سوى عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان . قال عنه الحافظ في التقريب : صدوق يخطئ وتغير بآخره ا ه لكن توبع فقد أخرجه الطحاوي في المشكل 1 / 88 عن الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية عن أبي المنيب الجرشي ، عن ابن عمر مرفوعا ، وهذه متابعة حسنة ، والوليد صرح بالتحديث ، فزالت شبهة التدليس .